الشيخ علي الكوراني العاملي
93
الإمام محمد الجواد ( ع )
قال : يا إسحاق ، من أفضل : مَن كان معه في الغار أو من نام على فِراشه ووقاه بنفسه ، حتى تمَّ لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ما أراد من الهجرة ؟ إن الله تبارك وتعالى أمر رسولَه أن يأمر عليّاً بالنوم على فِراشه وأن يقي رسولَ الله ( صلى الله عليه وآله ) بنفسه ، فأمره رسولُ الله بذلك ، فبكى عليٌّ رضي الله عنه فقال له رسولُ الله ( صلى الله عليه وآله ) : ما يُبكيك يا عليّ أجَزَعاً من الموت ؟ قال : لا ، والذي بعثك بالحق يا رسول الله ولكن خوفاً عليك ، أَفتَسْلم يا رسول الله ؟ قال : نعم . قال : سمعاً وطاعة وطيِّبة نفسي بالفداء لك يا رسول الله ، ثم أتى مضجَعه واضطجع وتسجَّى بثوبه ، وجاء المشركون من قُريش فحفّوا به لا يشكّون أنه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وقد أجمعوا أن يضربَه من كل بَطن من بُطون قريش رجلٌ ضربة بالسيف لئلا يَطلبَ الهاشميون من البطون بطناً بدمه ، وعليٌّ يسمع ما القوم فيه مِن تَلَف نفسه ، ولم يَدْعه ذلك إلى الجَزع كما جَزع صاحبُه في الغار ، ولم يَزل عليٌّ صابراً مُحتسباً ، فبعث الله ملائكتَه فمنعته من مُشركي قريش حتى أصبح ، فلما أصبحِ قام فنظر القومُ إليه فقالوا : أين محمد ؟ قال : وما عِلْمي بمحمد أين هو ؟ قالوا : فلا نراك إلا كُنت مُغررِّاً بنفسك منذ ليلتنا ، فلم يَزل عليٌّ أفضلُ ما بدأ به يزيدُ ولا يَنقص حتى قبضه الله إليه . يا إسحاق ، هل تروي حديث الولاية ؟ قلت : نعم يا أمير المؤمنين . قال : إروِه . ففعلتُ . قال : يا إسحاق ، أرأيت هذا الحديث هل أوجب على أبي بكر وعمَر ما لم يُوجب لهما عليه ؟ قلت : إن الناس ذكروا أن الحديث إنما كان بسبب زيد بن